تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

117

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

المحققين إلى الثاني ، أي إلى انحصار الدلالة الوضعية بالدلالة التصديقية . التحقيق حسب ما يقتضيه النظر الدقيق : هو القول الثاني ، والوجه فيه أمّا بناءً على ما سلكناه في باب الوضع من أنّه عبارة عن التعهد والالتزام فواضح ، ضرورة أنّه لا معنى للالتزام بكون اللفظ دالاًّ على معناه ولو صدر عن لافظ بلا شعور واختيار ، بل ولو صدر عن اصطكاك حجر بآخر وهكذا ، فانّ هذا غير اختياري فلا يعقل أن يكون طرفاً للتعهد والالتزام ، وعليه فلا مناص من الالتزام بتخصيص العلقة الوضعية بصورة قصد تفهيم المعنى من اللفظ وإرادته . سواء كانت الإرادة تفهيمية محضة أم جدية أيضاً ، فانّه أمر اختياري فيكون متعلقاً للالتزام والتعهد . وعلى الجملة : قد ذكرنا سابقاً ( 1 ) أنّ اختصاص الدلالة الوضعية بالدلالة التصديقية لازم حتمي للقول بكون الوضع بمعنى التعهد والالتزام . وأمّا الدلالة التصورية وهي الانتقال إلى المعنى من سماع اللفظ ، فهي غير مستندة إلى الوضع ، بل هي من جهة الأُنس الحاصل من كثرة الاستعمال أو من أمر آخر ، ومن ثمة كانت هذه الدلالة موجودة حتّى مع تصريح الواضع باختصاص العلقة الوضعية بما ذكرناه . بل إنّ الأمر كذلك حتّى على ما سلكه القوم في مسألة الوضع من أنّه أمر اعتباري ، فانّ الأمر الاعتباري يتبع الغرض الداعي إليه في السعة والضيق ، فالزائد على ذلك لغو محض ، ولما كان الغرض الباعث للواضع على الوضع قصد تفهيم المعنى من اللفظ وجعله آلة لاحضار معناه في الذهن عند إرادة تفهيمه ، فلا موجب لجعل العلقة الوضعية واعتبارها على الإطلاق ، حتّى في اللفظ

--> ( 1 ) في ص 48 .